عبد الناصر كعدان

163

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الخمسون في الورم الذي يعرض من التواء العصب يقول الزهراوي : " كما يعرض الورم في الشريان والوريد كذلك يعرض الورم في العصب إذا حدث فيه ضربة أو حدث عن تعب مفرط أو نحوه ، ويكون أكثر ذلك في مواضع المعصمين والعقب ، وفي كل موضع تتحرك فيه المفاصل . وهو ورم جاسئ ، يشبه لونه سائر الجسد ويكون في أكثر الأحوال من غير وجع وإذا ضغط بشدة أحس فيه العليل شبه الخدر . ولا يكون الورم مجتمعا في عمق الجسد بل يكون تحت الجلد ، وهو يتحرك إلى كل جهة وليس يذهب إلى قدام ولا إلى خلف ، فما كان منها في الرأس أو في الجبهة فشق الجلد بمبضع . فإن كان الورم صغيرا فامسكه بمنقاش واقطعه من الأصل ، وإن كان كبيرا فعلّقه بصنارة واسلخه ثم انزعه واجمع الجرح بالخياطة وعالجه حتى يبرأ « 1 » " . المناقشة : يتحدث الزهراوي في هذا الفصل عما نسميه اليوم بالكيسة المصلية Ganglion بالإضافة إلى حديثه عن الإصابة بورم العصب . ومن المعروف الآن كثرة توضع هذه الإصابة في المعصم أو في منطقة العقب . كما أن أوصاف هذا الورم التي تحدّث عنها الزهراوي ( حدوثه بعد التعب ، مكان التوضع ، حركة الورم ، لونه ، عدم وجود الألم ) تتوافق تماما مع أوصاف الكيسة المصلية كما أن إحساس المريض بالخدر بعد الضغط عليها يشير إلى إمكانية أن الإصابة هي ورم عصبي .

--> ( 1 ) Albucasis , p . 373 .